الثلاثاء، 5 مايو 2015

السَّرطانُ المبيضيُّ



حدث السَّرطانُ المبيضيُّ عند النِّساء اللواتي تجاوزن الخمسين من العمر عادةً، ولكنَّه قد يصيب النّساءَ الشابَّات أيضاً. ويعدُّ اكتشافُ السَّرطان المبيضيِّ في وقت مبكِّر أمراً صعباً، كما أنَّ سببَه يبقى مجهولاً. 


تكون فرصةُ المريضة في الشِّفاء أكبر إذا تمَّ اكتشافُ السَّرطان المبيضيِّ وعلاجه مبكّراً. ولكنَّ السَّرطان المبيضيَّ مرضٌ يصعب اكتشافُه مبكِّراً؛ حيث لا تشكو المرأةُ المصابة في معظم الأحيان من أيَّة أعراض، أو تشكو من أعراضٍ بسيطةٍ حتَّى يبلغ المرضُ مرحلةً متقدِّمة، ويصبح من الصَّعب معالجته. وقد تتضمَّن الأعراض ما يلي: 

الشعور بالثِّقل في الحوض. 

الألم أسفلَ البطن. 

نزف من المهبل. 

زيادة أو نقص الوزن. 

عدم انتظام الطَّمث. 

ألمٌ غير واضح أسفل الظَّهر يزداد مع مرور الوقت. 

غازات في البطن أو غثيان أو تقيُّؤ أو فقدان للشهيَّة. 

تكون المعالجةُ جراحيّةً عادةً، وتأتي بعدها المعالجةُ بأدويةٍ تُدعى المعالجةَ الكيميائيَّة. 
مقدِّمة
يعدُّ سرطانُ المَبيض نادراً نسبيَّاً. 

يحدث سرطانُ المَبيض عند النساء اللواتي تجاوزن الخمسين من العمر غالباً، ويبدو أنَّه قد يكون وراثيَّاً في بعض الأحيان. 

يساعد هذا البرنامجُ التثقيفيُّ الموَجَّه للمرضى على فهم كيف يُكتشف سرطانُ المَبيض، وكيف يُعالج. 


تشريح الجهاز التناسلي الأنثوي
يتألَّفُ الجهازُ التناسليُّ الأُنثويُّ من:
المَهبِل.
الرَّحم.
البوقَين أو قناتَي فالوب.
المَبيضَين.


تتوضَّعُ الأعضاءُ التناسلية المؤنَّثة في منطقة الحوض بين المثانة والمستقيم. 

للمبيضين وظيفتان رئيسيَّتان، إحداهما هي الإباضة، وهي تحرير البيوض اللازمة للتكاثر أو الإنجاب. 

والوظيفةُ الرئيسيَّة الثانية للمبيض هي إنتاج هرمونات متخصِّصة، مثل الإستروجين والبروجستيرون. وتساعد هذه الهرموناتُ على تنظيم عملية الإباضة؛ كما أنَّها تهيٍّئ بطانة الرحم لاحتضان الحمل أيضاً. 

حين تتحرَّر البويضة، تهبط إلى الرحم عبر البوق أو قناة فالوب، وفي طريقها يمكن أن تُلقَّح. 

وإذا لم تُلقَّح البويضةُ، فإنَّها تُطرَح مع البطانة الداخلية للرحم إلى خارج الجسم خلال فترة الطمث. 

للرحم شكلُ الإجاصة؛ يبلغ طولُه سبعة سنتيمترات تقريباً، ويتألَّف من ثلاث طبقات. 

تُدعى الطبقةُ الداخلية للرحم بطانةَ الرحم. وإذا كانت وظيفةُ المبيضين طبيعية، ولم تكن المرأة حاملاً، فإنَّ بطانة الرحم تُطرح إلى خارج الجسم خلال فترة الطمث. وتحدث هذه العمليَّةُ مرَّة في الشهر. 

تصبح الدورةُ الطمثيَّة غيرَ منتظمة مع اقتراب سنِّ الإياس، ثم تتوقَّف في النهاية. ويحدث الإياسُ حين يتوقَّف المبيضان عن إنتاج الهرمونات وإنتاج البويضات. 

يبقى الجنينُ في الرحم حتَّى الولادة حين تحمل المرأة. وتكونُ الرحم قابلةً للتمدُّد كثيراً. كما أنَّ الطبقةَ الوسطى في الرحم، أي الطبقة العضليَّة، هي المسؤولة عن توليد تقلُّصات المخاض التي تؤدِّي إلى ولادة الجنين. 

ويُدعى الجزءُ السفلي من الرحم عنقَ الرحم، وهو ينفتح على المهبل. أمَّا المهبلُ فهو ينفتح على الوسط الخارجي بين الإحليل "فتحة المثانة" والمستقيم. 

تتوضَّع المثانةُ أمامَ المهبل والرحم. وتفرغ الكليتان البولَ في المثانة عبر أنبوبين هما الحالبان. 

تتوضَّع الأمعاءُ والمستقيم فوق المهبل والرحم وخلفهما. 


السرطانُ وأسبابه
يتكوَّن الجسمُ من خلايا صغيرة جداً. 

تنمو الخلايا الطبيعية في الجسم وتموت وفقَ آليَّة مضبوطة. 

تواصل الخلايا انقسامَها ونموَّها أحياناً، وتخرج عن السيطرة الطبيعية، ممَّا يسبِّب نمواً شاذاً يُدعى الورم. 

يدعى الورمُ حميداً، أي غير سرطانيٍّ، إذا كان لا يهاجم الانسجة المجاورة وأجزاء الجسم الأخرى. ولا تشكِّل الأورامُ الحميدة في العادة خطراً على حياة المريض. 

أمَّا إذا كان الورمُ يغزو الخلايا المجاورة ويدمِّرها، فإنَّه يُدعى ورماً خبيثاً، أو سرطاناً. ويمكن أن يُشكِّل السرطانُ خطراً على الحياة في بعض الأحيان. 

تنتشر الخلايا السرطانية أحياناً إلى مختلف أنحاء الجسم عبر الأوعية الدموية والقنوات "الأوعية" اللِّمفِيَّة. 

اللِّمفُ هو سائلٌ شفَّاف موجود في الجسم، يقوم بتخليص الخلايا من الفضلات؛ حيث يسير اللمفُ عبر أوعية خاصَّة وأجسامٍ تشبه حبَّات الفاصوليا تُدعى العُقدَ اللمفيَّة. 

يقومُ الهدفُ من أدوية السرطان على قتل الخلايا السرطانية أو السيطرة على تكاثرها الشاذِّ. 

تُسمَّى السرطاناتُ اعتماداً على المكان الذي بدأ ظهورُها فيه؛ فالسرطانُ الذي يبدأ في المبيض يُسمَّى سرطان المَبيض، حتَّى إذا لم ينتشر إلى أماكن أخرى من الجسم. 

يستطيع الأطبَّاءُ تحديدَ المكان الذي بدأ فيه السرطان، إلاَّ أنَّهم لا يستطيعون معرفةَ سبب السرطان في كلِّ الحالات. 

تحوي الخلايا موادَّ وراثية أو جينية تُدعى الصِّبغيَّات. والصبغياتُ هي التي تتحكَّم بنموِّ الخلايا وتكاثرها.

يبدأ السرطانُ دائماً من تغيُّرات تطرأ على الصبغيات. وعندما تُصاب صبغياتُ الخلية بحالة شذوذ، يمكن أن تفقد الخليةُ قدرتَها على ضبط تكاثرها. 

قد تحدث تغيُّراتٌ مفاجئة في المادَّة الوراثية، وذلك لأسباب عديدة. وتكون أسبابُ بعض هذه التغيُّرات وراثية أحياناً. كما يمكن أن تحدث التغيُّراتُ في الصبغيات بسبب التعرُّض للعدوى أو الأدوية أو التبغ أو العناصر الكيميائية أو غيرها من العوامل. 


أعراض سرطان المبيض
لا تظهر أعراضُ سرطان المَبيض وعلاماته، للأسف، إلاَّ بعد أن يكون السرطانُ قد بلغ مرحلةً مُتقدِّمة. 

يمكن أن تظهر أعراض أكثر التباساً (مخاتلة) في مرحلةٍ مبكِّرة، ولكن يتمُّ تجاهلُها أوعدم الانتباه إليها غالباً. 

يميل سرطانُ المَبيض للانتشار إلى الأعضاء الأخرى داخل البطن، في المنطقة المعروفة باسم الصِّفاق (البريتوان)؛ وهذا ما يمكن أن يسبِّب آلاماً مُبرِّحة، وخاصَّة في منطقة الحوض. 

يمكن أن يؤثِّرَ هذا الألمُ في الساقَين والقدمَين إذا أُصيبت الأعصابُ التي تجتاز الحوضَ في طريقها إلى الساقَين. 

تتراكم في البطن كمِّياتٌ كبيرة من السوائل كَرَدِّ فعل على الورم، وهذا ما يُسمَّى الحَبَن أو الاستسقاء. وقد يؤدِّي الحَبَنُ إلى زيادةٍ ملحوظة في حجم البطن ومحيط الخصر. 

يعدُّ الغثيانُ والقيء والشعور بالإرهاق ونقص الوزن من أعراض سرطان المَبيض أيضاً. 

كما قد يكون ّالنزفُ الشاذُّ من المهبل من علامات سرطان المَبيض أيضاً. 

تقومُ الطريقةُ المُثلى للكشف المُبكِّر عن سرطان المَبيض على مُراجعة طبيب الأمراض النسائيَّة بانتظام. 


أسباب سرطان المبيض
لا يزال سببُ سرطان المَبيض مجهولاً. وهو ما يظهر في النساء فوق سنِّ الخامسة والثلاثين عادة، ويصيب بشكل خاص النساءَ اللواتي تجاوزن الخمسين. ويعدُّ سرطانُ المَبيض أكثر انتشاراً بين النساء من العرق القوقازي. 

تكون النساءُ اللواتي سبق أن تعرَّض أفرادٌ من أُسرهنَّ للإصابة بسرطان المَبيض، أو سرطان الثدي أو سرطان القولون، مُعرَّضات أكثر من غيرهن لخطر الإصابة بسرطان المَبيض. 

كما أنَّ النساء اللواتي سبق أن أُصبن بسرطان الثدي أو سرطان القولون هنَّ أكثر تعرُّضاً للإصابة بسرطان المَبيض أيضاً. 

وجد العلماءُ أنَّ العواملَ التالية تزيد قليلاً من خطر الإصابة بسرطان المَبيض:
ظهور أوَّل دورة طمثية في سنٍّ مبكِّرة "البلوغ المبكِّر"
تأخُّر سنِّ الإياس
استعمال الأدوية التي تزيد الخصوبة
عدم الإنجاب


وبالمثل، وُجِد أنَّ العواملَ التالية تقلِّل من خطر الإصابة بسرطان المَبيض:
استخدام حبوب منع الحمل
الحمل والولادة
الإرضاع من الثدي


كما وُجد أنَّ العواملَ التالية تزيد من خطر الإصابة بسرطان المَبيض:
استعمال المُعالجة الهرمونيَّة المُعيضة بعد سنِّ الإياس
استعمال "التالك" في المنطقة التناسلية لسنوات عديدة
التعرُّض للأسبست (الأميانت) "الحرير الصخري"


يبدو أنَّ ربط الأنابيب، وهو أحدُ أشكال منع الحمل، يُقلِّل، ولأسباب غير معروفة، من خطر الإصابة بسرطان المَبيض. 

من المهمِّ أن نلاحظ أيضاً أنَّ النساءَ اللواتي تعرَّضن لعملية استئصال الرحم والمبيضَين يَكُنَّ أقلَّ تعرُّضاً للإصابة بسرطان المَبيض. ومع ذلك، تبقى هناك فرصةٌ ضئيلة للغاية للإصابة بسرطان المَبيض، رغم استئصال المبيضين. 

وُجِد أنَّ بعضَ الجينات الموروثة تزيد من خطر الاصابة بسرطان المَبيض؛ ومن هذه جيناتُ BRCA1 و BRCA2 التي تبيَّنَ أنَّها تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي أيضاً. كما وُجد أنَّ جينات أخرى لها صلة بسرطان القولون يمكن أن تزيدَ من خطر الاصابة بسرطان المَبيض أيضاً. 

بالنسبة للنساء اللواتي لديهنَّ تاريخٌ عائلي حافل بالإصابة بسرطان الثدي والقولون أو سرطان المَبيض، يكنَّ بحاجة إلى المناقشة مع الطبيب فيما إذا كان عليهنَّ إجراء فحص للتحرِّي عن وجود بعض هذه الجينات. 

وإذا وُجد أنَّ لديهن واحدٌ أو أكثر من هذه الجينات، فعليهنَّ أن يقرِّرن ما إذا كُنَّ يُردن استئصالَ المبيضَين جراحياً قبل ظهور السرطان؛ وهذا الإجراءُ لا يمنع حدوثَ السرطان دائماً، ولكنَّه يقلِّل من فرص حدوثه بشكلٍ كبير. 


تشخيص سرطان المبيض
يُوضَع تشخيصُ سرطان المَبيض عادةً بعد إجراء استجواب مُفصَّل عن التاريخ المرضي للمريضة وإجراء فحص سريريٍّ دقيق. كما يتمُّ إجراءُ فحوص شُعاعية للبطن، كالتصوير الطبقي المحوري‎ والفحص بالموجات فوق الصوتيَّة. 

يسعى الباحثون إلى اكتشاف اختبارات دموية نوعيَّة تساعد على الكشف عن سرطان المَبيض في مراحله المُبكِّرة؛ وهم يبحثون عن موادَّ كيميائيةٍ خاصَّة "واسمات" قد يكون لها صلة بسرطان المَبيض. وأهمُّ مادَّة مُرشَّحة الآن هيCA-125 ، ولكنَّ المنفعةَ من هذا الاختبار لم تثبت حتَّى الآن. 

تُجرى فحوصٌ شُعاعية أخرى لمعرفة ما إذا كان السرطانُ قد امتدَّ إلى الرئتَين أم لا. كما تُظهر هذه الفحوصُ ما إذا كان الورمُ قد سبَّب انسداداً في الجهاز الهضمي أو الجهاز البولي. 

يقوم اختصاصيُّ الباثولوجيا "التشريح المرضي" بدراسة عَيِّنة من النسيج لوضع التشخيص النهائي. وفي حال وجود سوائل غير طبيعية في البطن، يُمكن نزحُها بواسطة الإبرة والمِحقنة "السيرنج"، حيث يستطيع الاختصاصيُّ إجراءَ فحص نسيجيٍّ على عَيِّنة من هذا السائل. 

أمَّا الطريقةُ الأخرى للحصول على عَيِّنة من النسيج من أجل الفحص فهي الجراحة؛ حيث يُمكن أن تُجرى هذه العمليةُ عن طريق فتح البطن "بضع البطن" جراحيَّاً. كما يمكن إجراؤها بواسطة المِنظار أيضاً، باستخدام مناظير خاصَّة "جِراحَة تَنظيرِ البَطن‎". 

إذا كان السرطانُ موجوداً في المبيض فقط، ولم ينتشر إلى الأمعاء أو المثانة أو أعضاء البطن الأُخرى، فقد يقوم الطبيبُ باستئصال المبيض بالكامل، ويمكن أن يؤدِّي ذلك إلى الشفاء. 


علاج سرطان المبيض
تعتمد معالجةُ سرطان المبيض على المرحلة التي بلغها الورم، وعلى الحالة الصحيَّة للمريضة بشكل عام. وتكون الجراحةُ ضروريَّةً غالباً لإزالة الورم. 

يقوم الجرَّاحُ خلال العملية باستئصال كامل الجهاز التناسليِّ للمرأة، عدا المهبل، وذلك لضمان عدم بقاء أيِّ أثر للسرطان. وتُسمَّى هذه العمليةُ استئصالَ الرحم والبوقَين والمبيضَين التام بالجانبين. 

كما قد يقوم الجرَّاحُ في أثناء العملية باستئصال العقد البلغمية والثَّرب، وهو طبقةٌ دهنيَّة تُغطِّي مُعظمَ مُحتويات البطن. 

يحدِّد الجرَّاحُ في أثناء العملية أيضاً المرحلةَ التي بلغها الورم؛ وتُدعى هذه العمليةُ بالتصنيف. وإذا كان السرطانُ قد انتشر كثيراً، يقوم الجرَّاحُ باستئصال ما يُمكن استئصالُه من الورم. 

تُستعمَل المعالجةُ الكيميائية أيضاً لمعالجة سرطان المَبيض، حيث تقوم على استعمال أدوية كيميائيَّة لقتل خلايا السرطان. وتُعطى هذه الأدويةُ بعد الجراحة عادةً، وذلك لقتل أيَّة خلايا سرطانية مُتبقِّية. 

كما يمكن استعمالُ المعالجة الكيميائيَّة أيضاً في حال تعذُّر إجراء العملية الجراحيَّة، وذلك للسيطرة على نموِّ الورم وتخفيف الألم وغيره من أعراض سرطان المَبيض. 

تعدُّ المُعالجةُ بالأشعَّة طريقةً أخرى لمعالجة سرطان المَبيض؛ وهي تستعمل أشعَّة عالية الطاقة لقتل خلايا السرطان، حيث تؤثِّر المعالجة بالأشعَّة في خلايا السرطان في الانسجة المُعالَجة. 

يُستأصل المبيضُ المُصاب والبوق في الجهة المُصابة فقط عند المريضات الشَّابَّات اللواتي ما زلن راغبات بالإنجاب. وقد تُؤخذ عيِّنةٌ من المبيض الآخر أيضاً للاطمئنان بأنَّه غير مُصاب، وأنَّ السرطانَ قد استُؤصِل تماماً. 


الخُلاصة
سرطان المَبيض ليس شائعاً بكثرة؛ وتكون فرصةُ المريضات في الشفاء ونجاح المعالجة أكبر بكثير إذا اكتُشف المرضُ مُبكِّراً. 

يجب على النساء، اللواتي حدثت حالاتٌ كثيرة في أُسَرهن من سرطان المَبيض، إجراءُ فحوصٍ طبِّية متكرِّرة ومنتظمة أكثر من غيرهن. 

لقد أصبحت طُرُقٌ عديدة متوفِّرة، بفضل التقدُّم في العلوم الطبِّية، لمعالجة سرطان المَبيض

سرطانُ القضيب



يُعدُّ سرطانُ القضيب من الأنواع النَّادرة للسرطان، وهو يُصيب جلدَ القضيبِ أو الجزءَ الداخليَّ منه.
يجري تشخيصُ حوالى 550 إصابة بسرطان القضيب في المملكة المتَّحدة سنويَّاً، على سبيل المثال. وتعدُّ الإصابةُ به أكثرَ شيوعاً عند الرجال الذين تجاوزوا الستِّين من أعمارهم.

وقد ازدادت نسبةُ الإصابة بسرطان القضيب خلال الثلاثين سنة الماضية بأكثر من 20% في المملكة المتَّحدة، وربَّما يعود هذا إلى حدوث تغيُّراتٍ في عادات الممارسة الجنسيَّة.
ولكن من جهةٍ أخرى، فإن تحسُّنَ آليَّات التشخيص وتصنيف المراحل والعلاج أدَّى إلى حدوث انخفاضٍ مماثل لعدد الوفيَّات النَّاجمة عن الحالة.


العلامات والأعراض
ينبغي أن يكونَ الشخصُ متيقظاً لظهور أيَّة تبدُّلات غير طبيعية أو علاماتٍ قد تشير إلى الإصابةِ بسرطان القضيب، والتي تتضمَّن:
حدوث نموُّ أو تقرُّح على القضيب لم يُشفَ في غضون أربعة أسابيع.
حدوث نزفٍ من القضيب أو من تحت القُلفة (عند الذكور غير المختونين).
مفرزات كريهة الرائحة.
ظهور تثخُّن في جلد القضيب أو في القلفة (عند الذكور غير المختونين) تجعل من جرِّ القلفة نحو الخلف أمراً صعباً (تضيُّق القلفة).
حدوث تغيُّرٌ في لون جلد القضيب أو القلفة.
ظهورُ طفحٍ على القضيب.
في حال ظهور أيٍّ من هذه الأعراض، فينبغي على الشخص مراجعة الطبيب في أقرب وقتٍ ممكن؛ فعلى الرغم من ضعف احتمال أن تكونَ ناجمةً عن سرطان القضيب، إلاَّ أنَّه من الضروري التحقُّق من ذلك.
يمكن لأيِّ تأخيرٍ في تشخيص سرطان القضيب أن يُقلِّلَ من فرص نجاح العلاج.


أنواع سرطان القضيب
يحتوي القضيبُ على أنواعٍ مختلفةٍ من الأنسجة. ولذلك، يعتمد نوعُ الإصابة بسرطان القضيب على نوع الخليَّة التي نشأ عليها السرطان.
تشتمل الأنواعُ الأكثر شيوعاً لسرطان القضيب على:
سرطان الخلايا الحرشفيَّة في القضيب - والتي تحدث في أكثر من 90% من الحالات، وهي تبدأ في الخلايا التي تُغطِّي سطحَ القضيب.
سرطانة لابدة - وهي نوعٌ محدَّدٌ من سرطان الخلايا الحرشفيَّة، حيث تُصاب به الخلايا في جلد القضيب فقط من دون أن ينتشرَ إلى مكانٍ أعمق.
السرطانة أو الكارسينومة الغُدِّية - وهي السرطانُ الذي يبدأ في الخلايا الغُدِّيَّة التي تُفرزُ العَرَق، في القضيب.
الورم الميلانيني (الميلانوم) - حيث يحدث هذا السرطانُ في الخلايا التي تُعطي الجلدَ لونَه.


أسباب الإصابة بسرطان القضيب
لا يزال سببُ الإصابة بسرطان القضيب غيرَ معروفٍ، ولكنَّ هنالك بعض عوامل الخطر التي يمكن أن تزيدَ من احتمالات الإصابة به، نذكر منها:
الرجال الذين يحملون فيروسَ الورم الحليمي البشري، وهو الفيروسُ الذي يُسبِّب الثآليل التناسليَّة، حيث وجدَت الدراسات أنَّ حوالى خمسين في المائة من الرجال الذين يُعانونَ من سرطان القضيب مُصابون كذلك بعدوى فيروس الورم الحُليمي البشري HPV.
عامل السنّ، حيث إنَّ الإصابةَ نادراً ما تُصيب الرجالَ دون عمر الأربعين سنة، وتحدثُ بشكلٍ شائعٍ أكثر عند الرجال الذين تزيدَ أعمارهم على 60 سنة.
التدخين، وهو أكثر العوامل المرتبطة بأسلوب الحياة أهميَّةً للإصابة بسرطان القضيب، حيث يمكن للمواد الكيميائيَّة الموجودة في السجائر الإضرارَ بالخلايا في القضيب، ممَّا يزيد من خطر حدوث المرض.
كذلك يمكن للحالات التي تصيب القضيب، مثل تضيُّق القُلفة (عند الذكور غير المختونين)، والتي تؤدِّي إلى صعوبةٍ في تراجعها عند الانتصاب، أن تؤدِّيَ إلى زيادة احتمال الإصابة بأشكال من العدوى، ٍ مثلَ التهاب الحشفة.
ترتبط الإصابةُ المتكرِّرة بالعدوى بخطرٍ أعلى للإصابةٍ ببعض أنواعِ سرطان القضيب، لأنَّها يمكن أن تُضعِفَ جهاز المناعة.


تشخيص الإصابة بسرطان القضيب
سوف يسأل الطبيبُ عن الأعراضٍ التي يشكو منها المريضُ، ومتى ظهرت، كما سيقوم بفحص القضيب للبحث عن أيّة علاماتٍ للإصابة بالسرطان.
وإذا اشتبه الطبيبُ بإصابة المريض بسرطان القضيب، فقد يقوم بإحالته إلى اختصاصي الجراحة البولية.
وبدوره، سوف يسأل الاختصاصيُّ عن الأعراض التي يُعاني منها المريض وتاريخه الطبي. كما قد يتحقَّقُ أيضاً من وجود أيَّة علاماتٍ جسديَّة لسرطان القضيب. وقد يطلب إجراءَ اختبار دموي للتحرِّي عن صحة المريض العامة ومعرفة عدد خلايا الدم.
يمكن أن يكونَ من الضروري أخذ خُزعة لتأكيد الإصابة بسرطان القضيب، حيث يقوم الطبيبُ بأخذ عيِّنة صغيرة من النسيج ليجريَ فحصها تحت المجهر والبحث عن الخلايا السرطانيَّة.


علاج سرطان القضيب
يعتمد علاجُ سرطان القضيب على حجم المنطقة المُصابة وسرعة انتشار المرض.
ففي معظم حالات السرطانة اللابدة (حيث تُصاب الخلايا الجلديَّة في القضيب فقط)، يُستخدم كريم العلاج الكيميائي أو تُجرى جراحة ليزريَّة لإزالة المنطقة المُصابة من الجلد.
الخياراتُ العلاجية الرئيسية لسرطان القضيب في مراحله غير المبكرة جداً هي:
الجراحة.
العلاج الشعاعي.
العلاج الكيميائي.
يشتمل العلاجُ الجراحي على استئصال الخلايا السرطانيَّة، وقد يجري استئصالُ بعض الأنسجة السليمة المُحيطة بها.
يمكن في معظم الحالات تصحيحُ أيَّة تشوّهات في القضيب ناجمة عن الجراحة بإجراء جراحة ترميميَّة، حيث يمكن أن يؤخذَ الجلدُ والعضلات من مكانٍ آخرَ من الجسم، ويُعاد زرعها في القضيب لاستعادة شكله ووظيفته.
يمكن للتشخيص الباكر للحالة واستخدام التقنيات الجراحية الحديثة أن يساعدا الطبيبَ على الحفاظ على أكبر قدر ممكن من نسيج القضيب.
وكجزءٍ من خطة العلاج، سيقوم الطبيبُ بتقييم العقد اللمفية في منطقة المِغبَن (أعلى الفخذ)، لمعرفة ما إذا كان السرطانُ قد انتشر إليها أم لا.
ويُجرى لهذا الهدف اختبارٌ يُسمى بخزعة العقدة الخافرة، وقد تُظهر نتائجُ الاختبار في بعض الأحيان ضرورةَ الاستئصال الجراحي للعقد اللمفية.
وكما هي الحالُ بالنسبة لمعظم أنواع السرطانات، فإنَّ مآل الحالة يعتمد إلى حدٍ بعيدٍ على درجة تقدُّم الإصابة عند اكتشافها.


الوقاية
تُعدُّ الوقايةُ من سرطان القضيب غيرَ ممكنةٍ دائماً، ولكن يمكن تخفيض احتمالات الإصابة به.
يُعدّ الإقلاعُ عن التدخين (إذا كان الشخص مُدخناً) من أهم وسائل الحد من خطر الإصابة بسرطان القضيب.
كما يجب الاهتمامُ أيضاً بنظافة القضيب للوقاية من الإصابة بأشكال العدوى الجرثوميَّة والفيروسيَّة التي يمكن أن تزيدَ من خطر الإصابة بسرطان القضيب.
يُعدُّ الختانُ في مرحلة الطفولة من الإجراءات المساعدة على الحفاظ على نظافة القضيب. أمَّا إذا كان الشخصُ غير مختونٍ، فيمكن له اتباع النصائح التالية:
تجنّب الممارسات الجنسية خارج إطار الزوجية، فمن شأن ذلك أن يقي من الإصابة بعدوى فيروس الورم الحليمي البشري.
الغسل المنتظم للقضيب بالماء الدافئ، والتركيز على المنطقة تحت القلفة.
تتوفر بعضُ الأدلَّة على أنَّ إجراءَ الختان للرجل البالغ يُخفِّض من احتمالات إصابته بسرطان القضيب. وعلى أيَّة حال، إذا كان الشخصُ يعاني من تقرُّحاتٍ لا تشفى، أو لاحظ صعوبةً متزايدة في تنظيف المنطقة تحت القلفةِ، فينبغي عندها استشارة الطبيب حول إمكانيَّة إجراء الختان

سرطانُ الفرج



سرطانُ الفرج نوعٌ نادرٌ من أنواع السرطان. وهو ينشأ في الأعضاء الجنسية الخارجية لدى المرأة، أي بما يُدعى باسم الفرج. يتطوَّر هذا السرطان تطوراً بطيئاً خلال عدَّة سنواتٍ عادةً. تنمو في البداية خلايا ما قبل سرطانية على جلد الفرج. ويُدعى ذلك التنشُّؤ داخل الظِّهارة الفرجية، أو باسم خلل التنسُّج الظِّهارة الفرجية. لا تؤدِّي هذه الحالات كلُّها إلى السرطان، لكن من الأفضل أن تجري معالجتُها في وقتٍ مبكِّر. لا يعطي سرطانُ الفرج أعراضاً مبكِّرة في معظم الحالات. لكن على المرأة التي تلاحظ الأشياءَ التالية أن تراجعَ الطبيبَ من أجل إجراء مزيد من الاختبارات: • وجود كتلة في الفرج. • إحساس بالحكَّة أو بالإيلام في الفرج. • حدوث نزف خارج أوقات دورة الطمث. إنَّ تقدُّمَ المرأة في السن، أو إصابتها بعدوى فيروس الورمِ الحُليمي البشري، تعدُّ من بين عوامل الخطورة المتعلِّقة بسرطان الفرج. تتنوَّع طرقُ العلاج اعتماداً على الحالة الصحِّية العامَّة للمرأة، وعلى مدى تقدُّم السرطان. وقد تشتمل المعالجةُ على المعالجة بالليزر أو بالجراحة أو بالإشعاع أو على المعالجة الكيميائية. 
مقدِّمة
يصيب سرطانُ الفرجِ فرجَ المرأة، وهو الجزءُ الخارجي من الأعضاء الجنسية لدى المرأة. يجري في مختلف أنحاء العالم تشخيصُ نحو سبعةٍ وعشرين ألف إصابة بسرطان الفرج كلَّ عام. كلَّما أمكن اكتشاف سرطان الفرج ومعالجته في وقتٍ مبكر، ازدادت فرصُ نجاح المعالجة. يساعد هذا البرنامجُ التثقيفي على تكوين فهمٍ أفضل لطبيعة سرطان الفرج ولخيارات المعالجة المتوفِّرة. 
الفَرج
الفرجُ هو الجزءُ الخارجي من الأعضاء الجنسية الأنثوية. وهو يشتمل على الأشفار والبَظر، وعلى الفتحتين المؤدِّيتين إلى كلٍّ من المهبل والإحليل. هناك زوجان من الأشفار المهبلية: الشُّفران الكبيران والشُّفران الصغيران. الشفران الكبيران هما "الشفتان" الخارجيتان في الفرج. وأمَّا الشفران الصغيران فهما "الشفتان" الداخليتان في الفرج. البظرُ هو النسيجُ الحسَّاس الموجود بين الأشفار المهبلية. وهو موجودٌ في أعلى الشفرين الصغيرين. وهناك منطقةٌ تدعى باسم "التاج"، وهي نسيجٌ يغطِّي البظرَ تغطيةً جزئية. تعدُّ فتحتا المهبل والإحليل جزءاً من الفرج أيضاً. وهما تنفتحان على منطقةٍ تُدعى باسم الدهليز، بين الشفرين الداخليين. هناك غددٌ موجودة ضمن الدهليز. وهي تقوم بإفراز مواد وظيفتها التزليق. يقع الشرجُ خلفَ فتحة المهبل. و الشرجُ هو الفتحةُ التي تصل بين المستقيم والوسط الخارجي. تُدعى المنطقةُ الواقعة بين المهبل والشرج باسم العِجان. 
سَرطانُ الفَرج
يتألَّف الجسمُ من خلايا صغيرة جداً. إن خلايا الجسم الطبيعية تنمو وتموت على نحوٍ مضبوط. في بعض الأحيان، تواصل الخلايا انقسامَها ونموها على نحوٍ غير مضبوط ممَّا يسبِّب نمواً شاذاً يُدعى باسم "وَرَم". إذا كان الوَرَمُ لا يغزو الأنسجَة القريبة والأجزاء القريبة من الجسم، فهو يُدعى باسم "الوَرَم الحميد"، أي أنه نموٌّ غير سَرَطاني. إن الأورامَ الحميدة غير خطيرة على الحياة عادةً. إذا قام الوَرَمُ بغزو الأنسجة القريبة والأجزاء القريبة من الجسم فهو يُدعى "وَرَماً خبيثاً"، أو سَرَطاناً. تنتشر الخلايا السَّرَطانية إلى أجزاء مختلفة من الجسم من خلال الأوعية الدموية والقنوات اللِّمفيَّة. اللمفُ هو سائل رائق شفَّاف ينتجه الجسم ليقوم بإزالة الفضلات من الخلايا. وهو ينتقل عبر أوعية خاصة وعبر أجسامٍ على شكل حبَّات الفاصولياء تُدعى باسم العُقد اللِّمفيَّة. يُدعى السَّرَطانُ الذي ينتقل من أحد أنسجة الجسم إلى أجزاء أخرى من الجسم باسم "سَرَطان نَقِيلي". وعلى سبيل المثال، يُمكن أن ينشأَ ورمٌ في الفرج، ثم ينتقل إلى الأنسجة والعُقد اللمفية القريبة. تُطلق أسماء على السَّرَطانات التي تنشأ في الجسم، وذلك اعتماداً على مكان نشوء هذا السَّرَطان. إنَّ السَّرَطانَ الذي ينشأ في الفرج أوَّلاً يُدعى باسم سَرَطان الفرج دائماً حتَّى إذا انتقل إلى أماكن أخرى. في معظم الأحيان، يصيب سرطانُ الفرج الشفرين المهبليين الخارجيين. وفي حالاتٍ أقل، يصيب هذا السرطانُ الشفرين الصغيرين أو البظر. 
عواملُ الخطورة
يكونُ تحديد السبب الدقيق للسَرَطان عند مريضٍ بعينه أمراً غير ممكن عادة. لكنَّنا نعرف ما يسبِّب السَّرَطان بشكلٍ عام. ويعرف الأطبَّاء أيضاً العوامل التي يُمكن أن تزيدَ احتمالات الإصابة بالسَّرَطان. تُدعى هذه العواملُ باسم "عوامل الخطورة". يعدُّ السنُّ أحدَ عوامل الخطورة المتعلِّقة بسرطان الفرج. إنَّ المرأةَ التي تجاوزت خمسةً وأربعين عاماً تكون معرَّضةً لخطر الإصابة بهذا السرطان أكثر من غيرها. هناك عاملُ خطورة آخر متعلِّق بسرطان الفرج ألا وهو الإصابةُ بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV). وهذا الفيروسُ نوعٌ من الفيروسات التي يمكن أن تسبِّبَ نمواً شاذاً للأنسجة، إضافةً إلى تغيُّراتٍ أخرى في الخلايا. يمارس فيروس الورم الحليمي البشري دوراً في ظهور سرطانات أخرى، وذلك كسرطان عنق الرحم وسرطان المهبل على سبيل المثال. لا تُصاب كلُّ امرأة لديها عوامل خطورة مرتفعة فيما يخص سرطان الفرج بهذا السرطان؛ هناك نساءٌ ليست لديهن عوامل خطورة، لكنهن يُصبن بسرطان الفرج رغم ذلك. 
الأعراض
لا يعطي سرطانُ الفرج أعراضاً مبكِّرة في معظم الأحيان. وهذا ما يجعل اكتشافه في وقتٍ مبكِّرٍ أمراً صعباً. تقوم بعضُ النساء باختبار ذاتي شهري للفرج بحثاً عن أيَّة تغيُّرات فيه، وهذا الاختبارُ الذاتي للفرج يساعد على معرفة ما هو طبيعي وما يمكن أن يكون إشارة إلى وجود مشكلة من المشكلات. تستطيع المرأةُ ملاحظةَ الأعراض في وقتٍ مبكِّر إذا كانت تقوم بهذا الفحص الذاتي. الأعراضُ الشائعة لسرطان الفرج هي:
وجود كتلة في الفرج.
إحساسٌ لا يزول بالحكَّة في منطقة الفرج.
نزف لا علاقة له بالطمث.
إحساسٌ بالإيلام في منطقة الفرج.
إذا لاحظت المرأةُ أيَّة عرض من هذه الأعراض، فإنَّ عليها أن تستشير الطبيب. يمكن أن تكونَ هذه الأعراضُ دلالةً على الإصابة بسرطان الفرج، كما يمكن أن تكون ناتجةً عن أسبابٍ أخرى، وهذا ما يجعل استشارة الطبيب أمراً ضرورياً لمعرفة الأسباب الحقيقية التي أدَّت إلى الأعراض. 
التشخيص
إذا ظهرت أعراضُ سرطان الفرج لدى المريضة، فإنَّ الطبيبَ يحاول معرفةَ ما إذا كانت هذه الأعراضُ ناتجةً عن سرطان الفرج فعلاً أو أنَّها ناتجةٌ عن أسبابٍ أخرى. يسأل الطبيبُ المريضةَ عن التاريخ المرضي للأسرة، إضافةً إلى تاريخها المرضي الشخصي. وقد يطلب الطبيبُ إجراءَ فحوص الدم أو غير ذلك من الاختبارات، من أجل استبعاد الأسباب المحتملة الأخرى للأعراض. يجري الطبيبُ فحصاً جسدياً أيضاً. وهذا ما يتضمَّن فحص الفرج بحثاً عن أيَّة علامات تشير إلى المرض. إذا كان جلدُ الفرج يبدو بمظهرٍ غير طبيعي، أو إذا جرى العثور على كتلة في تلك المنطقة، فمن الممكن أن يلجأَ الطبيبُ إلى إجراء الخزعة. والخزعةُ هي أخذ بعض الخلايا أو الأنسجة حتى يجري فحصها تحت المجهر. وهي الطريقةُ الوحيدة المؤكَّدة من أجل التثبُّت من وجود خلايا سرطانية. 
تحديدُ مراحل السرطان
يحدِّد الطبيبُ المرحلةَ التي بلغها تطوُّر سرطان الفرج لدى المريضة. إن تحديد المراحل محاولةٌ من أجل معرفة ما إذا كان السرطان قد انتشر، ومعرفة أجزاء الجسم التي انتشر إليها السرطانُ في حال انتشاره فعلاً. يجري تحديدُ المراحل باستخدام أرقام من 1 إلى 4 عادةً. يشير الرقم المنخفض إلى أنَّ السرطانَ ما زال في مراحله الأولى. إن تحديد المراحل أمرٌ مفيد من أجل تقرير الطريقة الأفضل للمعالجة. عندَ تحديد المرحلة التي بلغها سرطان الفرج، يسعى الطبيبُ إلى معرفة ما يلي:
عُمق تغلغُل الورم في أنسجة الفَرج.
هل بدأ السرطان يغزو الأنسجة المجاورة؟
هل انتشر السرطان؟ وإذا كان قد انتشر، فإلى أيَّة أجزاءٍ من الجسم؟
إذا انتشر سرطانُ الفرج إلى العقد اللمفية المجاورة، فمن الممكن أن ينتشرَ بعد ذلك إلى مناطق أخرى في الجسم. عندما تتحرَّر الخلايا السرطانية من الورم، فإنَّها تصبح قادرةً على الانتقال إلى مناطق الجسم الأخرى من خلال الجهاز اللمفي. يستطيع سرطانُ الفرج أن ينتقلَ إلى الخلايا اللمفية الأخرى، ثمَّ إلى أعضاء الجسم وإلى العظام أيضاً. قد يُجري الطبيبُ فحصاً للحوض بحثاً عن الكتل أو التغيُّرات في الأعضاء الإنجابية لدى المرأة. وهذا ما يساعده على معرفة ما إذا كان سرطان الفرج قد انتشرَ إلى هذه الأعضاء. يمكن أن يجري الطبيبُ أيضاً تنظيراً للمهبل من أجل تحديد المرحلة التي بلغها سرطان الفرج. وخلال هذا الإجراء، يجري استخدامُ أداة مضاءة مكبِّرة لفحص المهبل وعنق الرحم بحثاً عن أيَّة مناطق غير طبيعية. ومن الممكن أن يأخذَ الطبيبُ عيِّنات من هذه الأنسجة. هناك إجراءٌ آخر يمكن القيام به، وهو تنظير المثانة. يستخدم الطبيبُ في هذا الإجراء أنبوباً رقيقاً مضاءً من أجل النظر في داخل المثانة والإحليل. وقد يقوم الطبيبُ بأخذ عيِّنات من هاتين المنطقتين أيضاً. قد يُجري الطبيبُ تنظيراً للمستقيم من أجل فحص منطقة المستقيم والشرج. يستخدم الطبيبُ في هذا التنظير أنبوباً رقيقاً مضاءً يُدخِله في الشرج والمستقيم. ومن الممكن أن يقومَ الطبيبُ بأخذ بعض العيِّنات أيضاً. قد يستخدم الطبيبُ التصويرَ الشُّعاعي للصدر والحوض من أجل تحديد المرحلة التي بلغها السرطان. والتصويرُ الشُّعاعي هو نوعٌ من أنواع الإشعاع ذي الطاقة المرتفعة الذي يستطيع التغلغلَ في الجسم، ليسقط بعد ذلك على فيلم، فتتشكَّل صورة لما هو داخل الجسم. هناك أيضاً ما يُدعى باسم "صورة الحويضة الوريدية"، وهي سلسلةٌ من صور الأشعَّة السينية للكليتين والحالبين والمثانة لمعرفة ما إذا كان السرطانُ قد انتشر إلى هذه الأعضاء. يجري في هذه الحالة استخدامُ مادَّة صباغية تباينية (ظليلة) للبحث عن وجود أيَّة انسدادات. يمكن أيضاً إجراءُ فحوص أخرى باستخدام التصوير. ومن تلك الطرق التصويرُ المقطعي المحوسب والتصوير بالرنين المغناطيسي. يمكن أيضاً الكشفُ عن انتشار سرطان الفرج إلى مناطق الجسم الأخرى باستخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني. ومن أجل هذا الفحص، يجري حقنُ المريض بكمِّيةٍ صغيرةٍ آمنةٍ من السكر المُشِعِّ. يجري في التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني تكوين صورة لمناطق الجسم التي قامت بامتصاص السكر المُشِع. إن الخلايا السرطانية تظهر واضحةً في هذه الصور، لأنَّها تستخدم السكر أسرع من غيرها. إنَّ تحديدَ مراحل السرطان لا يكتمل في بعض الأحيان إلاَّ بعد إجراء الجراحة الهادفة إلى إزالة الورم والعقد اللمفية القريبة منه. 
المعالجةُ والعناية الداعِمة
يعتمد نوعُ المعالجة على المرحلة التي بلغها السرطان، وعلى سِنِّ المريضة وحالتها الصحِّية العامَّة. قد تتضمَّن معالجةُ سرطان الفرج:
الجراحة.
المعالجة الكيميائية.
المعالجة الإشعاعية.
المعالجة بالليزر.
ومن الممكن أيضاً استخدامُ مزيج من هذه الطرق المختلفة. الجراحةُ هي أسلوبُ المعالجة الأكثر شيوعاً بالنسبة لسرطان الفرج. والهدفُ من الجراحة هو إزالة السرطان كله من غير أن تخسرَ المرأة أيَّ مقدارٍ من الوظيفة الجنسية. هناك أنواعٌ متوفرةٌ متعدِّدة من هذه الجراحة. المعالجةُ الكيميائية هي استخدام أدوية من أجل قتل الخلايا السرطانية. ويجري إعطاءُ المعالجة الكيميائية عن طريق الفم أو عن طريق الحقن الوريدية أو العضلية عادةً. تستخدم المعالجةُ الشعاعية أشعَّةً عالية الطاقة من أجل قتل الخلايا السرطانية ومنعها من النمو والانتشار. تأتي الأشعةُ في المعالجة الشعاعية من خلال آلة تقوم بتوجيه الأشعة إلى مناطق محدَّدة في الجسم. هناك نوع آخر من المعالجة الشعاعية يستخدِم سوائلَ مُشعَّة من أجل معالجة مناطق محدَّدة في الجسم. يجري هذا من خلال وضع هذه السوائل في إبر أو "حبوب" أو أسلاك أو قثاطر، ثم وضعها داخل الجسم بالقرب من مكان السرطان. وهذا ما يُعرَف باسم "المعالجة الشُّعاعية الداخلية". من الممكن أحياناً أن يجري استخدامُ المعالجة الكيميائية والمعالجة الشعاعية معاً. ومن الممكن الاكتفاء بأحد هذين النوعين من المعالجة قبلَ الجراحة أو بعدها. كما يمكن أيضاً استخدامُ المعالجة بالجراحة الليزرية في حالات سرطان الفرج. تستخدم هذه الطريقة شعاعَ الليزر من أجل قتل الخلايا السرطانية. يمكن أن تتوفَّرَ تجارب سريرية كثيرة من أجل مريضات سرطان الفرج. والتجاربُ السريرية هي إجراءات تهدف إلى اختبار أساليب ومعالجات طبِّية جديدة. من الممكن أن يؤدِّي سرطان الفرج والطرق المستخدمة في معالجته إلى نشوء مشكلاتٍ صحية أخرى. ومن المهم أن تتلقى المريضة رعايةً داعمة قبل معالجة السرطان وخلال هذه المعالجة وبعدها أيضاً. والمعالجةُ الداعمة هي معالجةٌ تهدف إلى ضبط الأعراض وإلى تخفيف الآثار الجانبية للمعالجة المستخدمة، وكذلك إلى مساعدة المريضَة على التعايش مع انفعالاتها. كما تهدف المعالجةُ الداعمة أيضاً إلى التعامل مع الألم الذي يرتبط بمرض السرطان وبطرق معالجته. يمكن أن يقترح الطبيب، أو اختصاصي الألم، طرقاً مناسبةً للتخلُّص من الألم أو لتخفيفه. 
الخلاصة
سرطانُ الفرج هو السرطانُ الذي يصيب منطقة الفرج، وهي الجزءُ الخارجي من الأعضاء الجنسية الأنثوية. يجري تشخيصُ نحو سبعةٍ وعشرين ألف إصابةٍ بسرطان الفرج كلَّ عام في مختلف أنحاء العالم. في معظم الأحيان، يصيب سرطانُ الفرج الشُّفرين الكبيرين، أو الخارجيين. وفي أحيانٍ أقل، يصيب هذا السرطان الشفرين الصغيرين أو البَظر. وقد يتغلغل هذا السرطانُ عميقاً في الفرج وفي الأنسجة القريبة مع مرور الزمن. تشتمل معالجةُ سرطان الفرج على ما يلي:
الجراحة.
المعالجة الكيميائية.
المعالجة الإشعاعية.
المعالجة بالليزر.
ومن الممكن أيضاً استخدامُ مزيج من هذه الطرق المختلفة. يكون سرطانُ الفرج أكثرَ قابليةً للعلاج في مراحله المبكِّرة. وقد أدت الأبحاث إلى حدوث تطورات تساعد المريضة في العيش مدةً أطول؛ كما تستمرُّ الأبحاثُ من أجل العثور على طرقٍ أفضل لرعاية مريضات سرطان الفرج.